تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٢ - سورة يس(٣٦) آية ٣٤
جميعها مما لا يحيط به العد و الحصر، فقال:
[سورة يس (٣٦): آية ٣٤]
وَ جَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنابٍ وَ فَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ (٣٤)
أي بساتين و حدائق يوجد فيها أنواع الأشجار المخضرة و النباتات المثمرة فنونا من الثمار من نخيل و أعناب- و انما خص القسمين لكثرة أنواعها و وفور منافعها.
وَ فَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ أى: و فجرنا في تلك الأرض الميتة عيونا من الماء ليسقوا بها الكرم و النخيل، كانفجار عيون الملكات العلمية بالقوة الكامنة في أرض النفوس الانسانية التي بها يتحقق يوم كشف الغطاء نخيل المشاهدات و أعناب المكاشفات.
و أصل مياه العلوم الكامنة فيها هو مياه أمطار جود اللّه و إفاضته و توفيقه الهداية و التحصيل فإذا اجتمع الماءان يوم الاخرة- ماء افاضة اللّه، و امطاره علوم المشاهدة و المكاشفة من سحاب لطفه و رحمته على القلوب، و ماء ينبوع العلوم الكامنة في العقل و ملكة حصول المعارف فيه- و هو العلم الاجمالي الذي نسبته الى العلوم النفسانية التفصيلية كنسبة الكيمياء الى الدنانير الغير المحصورة، ظهر أنواع الصور الاخروية، و رطب استحلاء المشاهدات، و عنب شراب التجليّات، فالتقى الماء على أمر قد قدر.